
في بداية 2026، أصبحت قضية جيفري إبستين وشبكته المعقدة من الاتهامات والعلاقات وثيقة الصلة بالعالم السياسي والمالي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة والعالم. ذلك بعد أن أقدمت وزارة العدل الأمريكية على الإفراج عن ملايين الصفحات من ملفات التحقيق المتعلقة بالملياردير المدان بالاتجار الجنسي بالقاصر، في خطوة اعتبرها كثيرون تاريخية في مجال الشفافية القانونية.
خريطة زمنية لأهم محطات القضية
2005–2008: التحقيقات الأولى بدأت السلطات الأمريكية في تلقي شكاوى ضد إبستين، وشهدت القضايا المبكرة تسويات مثيرة للجدل على المستوى المحلي في فلوريدا، حيث اتُهم أولاً بجنح جنسية تم التعامل معها بتخفيف شديد.
2019: اعتقال جديد ووفاة في السجن
اعتُقل إبستين من جديد بتهم الاتجار بالجنس، وتوفي لاحقًا في زنزانته بظروف أثارت الجدل. التحقيقات في الشبكة التي بنى عليها علاقاته العالمية استمرت بعد وفاته.
نوفمبر 2025: قانون الشفافية وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على قانون شفافية ملفات إبستين (Epstein Files Transparency Act) الذي ألزم وزارة العدل بنشر كل الوثائق المتعلقة بالتحقيقات.
ديسمبر 2025 – جانفي 2026: إصدارات ضخمة بدأت وزارة العدل بنشر دفعات ضخمة من الملفات بعد دراسة وحذف معلومات حساسة.
بحلول 30 جانفي 2026، تجاوز عدد الصفحات المنشورة 3.5 مليون صفحة تشمل وثائق مكتوبة، صورًا، ومقاطع فيديو.
فيفري 2026: بدأ الحديث يتوسع حول احتمال حجب بعض المستندات التي تتعلق باتهامات غير مؤكدة ضد شخصيات بارزة، بما في ذلك اتهامات للرئيس ترامب نفسه وردت في مقابلات سابقة لكنها لم تُنشر كاملة.
ماذا تكشف الوثائق؟
سجلات أنشطة إبستين وتقاريره مع شركائه ومحاسبيه. سجلات مالية ورسائل بريد إلكتروني محتملة تكشف عن علاقات واسعة مع شركات وشخصيات مرموقة. أدلة على وحدات تخزين سرية استُخدمت لحفظ أجهزة ومعدات ربما تحتوي على أدلة إضافية. أسماء أشخاص من عالم السياسة والتكنولوجيا والإعلام ظهرت في الوثائق، دون أن تعني بالضرورة تورطهم في جرائم.
اعتبر العديد من الصحفيين والمحققين أن نشر هذه الوثائق خطوة مهمة نحو مساءلة النخبة وسلطات القوى، حذر بعض القانونيين من أن الإفراج الكامل عن الملفات قد يؤثر سلبًا على خصوصية الضحايا ويؤدي إلى إساءة تفسير الاتهامات غير المثبتة.
صراع سياسي
أثار نشر الوثائق جدلًا في الكونغرس الأمريكي، مع اتهامات من النواب الديمقراطيين بأن وزارة العدل ربما حُرفت أو حجبت أجزاء من المعلومات، وخاصة ما يتعلق باتهامات غير مؤكدة بحق شخصيات سياسية.
ردود الفعل والبحث الإعلامي
شهدت المؤسسات الصحفية الكبرى وفرق الاستقصاء الدولية ولادة مشاريع منفصلة لتحليل هذا الكم الهائل من الوثائق وأرشفتها لتنظيمها واستخراج قصص وبيانات يمكن التحقق منها. في الوقت نفسه، تطورت التحقيقات في بريطانيا وأوروبا لمعرفة ما إذا كان إبستين استخدم طائرات خاصة في تهريب ضحايا، وذلك استنادًا إلى سجلات الرحلات الجوية التي ظهرت في الملفات.
وثائق إبستين لم تعد مجرد ملف جنائي؛ بل باتت قضية تحقيق عالمي تمزج بين القانون والسياسة وحرية الصحافة والحق في المعرفة. وقد أصبحت هذه الوثائق نقطة محورية في النقاش حول كيفية التعامل مع ملفات الجرائم الكبرى، ومدى احترام المؤسسات القانونية للشفافية والعدالة، خصوصًا حين يمتد الأمر إلى شخصيات نافذة على الساحة الدولية.




















