
بقلم أحمد عتمة – 1 ديسمبر 2025
أظهرت نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024، الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، مؤشرات مثيرة للقلق حول التحوّل الديمغرافي في تونس، حيث يتجه المجتمع نحو شيخوخة متزايدة للسكان وتراجع واضح في معدلات الخصوبة، ما يضع الحكومة أمام تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. تضاعف السكان وتراجع النمو وصل عدد سكان تونس إلى نحو 12 مليون نسمة، أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع عند الاستقلال في 1956، لكن معدل النمو السكاني شهد انخفاضاً ملحوظاً من 2,35% عام 1994 إلى 0,87% عام 2024، وهي نسبة أقل من الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على تجديد الأجيال.
يرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى تأخر سن الزواج لدى الرجال والنساء، وزيادة نسب التعليم خاصة بين الإناث، وتأخر الدخول في سوق العمل، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الأسر إلى الاقتصار على طفل أو طفلين. مراحل التحوّل السكاني توضح دراسة الباحثة في علم الاجتماع والديمغرافيا سناء نقيرة أن تونس مرت بثلاث مراحل ديمغرافية رئيسية: مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده المبكر: حيث كان معدل الولادات يقارب معدل الوفيات، مع نمو محدود للسكان.
الانتقال الديمغرافي (1956 – 2004): شهدت البلاد انفجاراً سكانياً ثم انخفاضاً تدريجياً في الخصوبة مع ارتفاع العمر المتوقع، مدفوعاً بسياسات التنظيم العائلي وتعزيز التعليم والإجراءات القانونية التي أعطت المرأة مكانة اجتماعية أفضل.
مرحلة التلقائية بعد 2004: أصبح القرار الفردي للأسرة بشأن الزواج والإنجاب مستقلاً، متأثراً بالظروف الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، دون تدخل مباشر من الدولة. ارتفاع نسبة كبار السن تسجل تونس زيادة في عدد المسنّين (>60 سنة) من 11,7% عام 2014 إلى 16,8% عام 2024، مع نمو فئة المعمرين (>75 سنة)، وهو ما يتطلب خططاً متقدمة للرعاية الصحية والاجتماعية لهذه الفئة، بالإضافة إلى تطوير سياسات للتعامل مع الأمراض المزمنة والحاجيات النفسية والاجتماعية.
الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع العبء الديمغرافي: ارتفعت نسبة السكان المعالين من الأطفال وكبار السن من 18,1% عام 2014 إلى 28% عام 2024، ما يزيد الضغط على الفئة النشطة اقتصادياً.
تحديات الشباب: رغم ارتفاع نسب التعليم، لا تزال البطالة مرتفعة، وتتراوح بين 14% و17%، كما يواجه الشباب صعوبة في الحصول على فرص عمل مناسبة ومستقرة أدى إلى استمرار البطالة رغم المؤشرات التعليمية الإيجابية، وخاصة بين النساء المتعلمات.
توصيات الخبراء: يشدد المختصون على أهمية إطلاق سياسات تحفيزية للشباب للحد من البطالة والهجرة الداخلية، وتطوير إجراءات دعم المرأة العاملة مثل محاضن الأطفال وتنظيم أوقات العمل، بالإضافة إلى التفكير في خطط طويلة المدى للتعامل مع شيخوخة السكان وتحسين جودة الرعاية الصحية والاجتماعية.




















