قال جاكوب والس السفير السابق للولايات المتحدة بتونس (2012-2015) خلال مشاركته مؤخرا في منتدى سياسي في معهد واشنطن كجزء من “سلسلة محاضرات شتاين لمكافحة الإرهاب”، إن العديد من التطورات السياسية الرئيسية في تونس في أعقاب ثورة 2011 قد أدّت إلى تمهيد الأرضية لبروز مقاتلين أجانب من تونس، إلى جانب ما وصفه بـ”تسامح” حكومة “الترويكا” مع الأنشطة الجهادية

وفسّر واليس في محاضرته التي تحمل عنوان ”المقاتلون الأجانب التونسيون” التي ألقاها إلى جانب الباحث هارون زيلين في 10 ديسمبر 2018، أن في السنة نفسها ”أعلنت الحكومة عفوا عن جميع السجناء السياسيين، في خطوة انتهت بإطلاق سراح العديد من الجهاديين الخطرين. وفي الوقت نفسه، أدّت التغيرات ضمن قوات الأمن عقب الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي إلى تقليص قدرة الدولة على التعامل مع هؤلاء الارهابيين، مما ساهم في بروز المشاكل اللاحقة.. كما تسامحت حكومة “الترويكا” التي حكمت بين عاميْ 2012 و2013 في بادئ الأمر مع الأنشطة الجهادية. وعند جمع هذه العوامل سويّة، نجد أنها سمحت بتشكيل الجماعات المتطرفة وقيام هذه الأخيرة بتجنيد أفراد جدد وتسهيلها السفر إلى ليبيا وسوريا والعراق وتنظيمها في النهاية هجمات داخل تونس

كما إعتبر السفير السابق، أن ردّ الحكومة قد تألّف من أربع مراحل، ”ففي المرحلة الأولى (من 2011 إلى سبتمبر 2012)، سُمح عموماً لـ «أنصار الشريعة» وغيرها من الجماعات المتطرفة بتنظيم صفوفها علناً وإرسال مقاتلين للانضمام إلى ما كان يُعتبر آنذاك كفاحاً شعبيا ضدّ نظام الأسد في سوريا. وفي المرحلة الثانية (2012-2014)، أدركت الحكومة أنها تواجه مشكلة، حيث بدأت الجماعات المتطرفة بتنفيذ عمليات إرهابية داخل تونس – بدء بهجوم سبتمبر على السفارة الأمريكية الذي تلاه عمليتي اغتيال سياسي بارزتين في عام 2013

وتابع ”خلال المرحلة الثالثة (2014-2015)، بدأت الحكومة التكنوقراطية بقيادة مهدي جمعة بتعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة وشركاء أجانب آخرين بشكل كبير. وتمّ تمرير قانون جديد لمكافحة الإرهاب في عام 2015، كما تحسّنت قدرة قوات الأمن على مواجهة الإرهاب. وقد دفعت هذه القيود المحلية إلى قيام الارهابيين بتحويل عملياتهم إلى الخارج، كما أن التدفق المتنامي للمقاتلين الأجانب إلى ليبيا وسوريا والعراق خلال هذه الفترة تزامن مع صعود تنظيم داعش الإرهابي”، وفق تقديره

أما المرحلة الرابعة التي تنطلق من 2014 حتى الوقت الحاضر، فقد شهدت تحوّل التركيز نحو المقاتلين العائدين، وفق الدراسة نفسها، مع بروز جدل علني بين التونسيين حول كيفية التعامل معهم. ” ورغم تحسّن الوضع بشكل كبير مقارنةً بالفترة 2012-2013، فضلاً عن عدم تعرُّض تونس لهجوم كبير منذ نوفمبر 2015، إلّا أنه لم يتمّ تحقيق الكثير لمعالجة المحرّكات الكامنة للتعبئة والانتشار

وقال واليس “صحيح أن الحكومة قادرة الآن على التعرّف على العائدين عند المعابر الحدودية الرسمية، لكنها لا تملك خطة بشأن ما يجب فعله حالما يتم تحديد هويتهم، كما تفتقر قواتها الأمنية إلى الوسائل اللازمة لمراقبتهم. وفي غضون ذلك، ما تزال السجون المكتظة في البلاد تمثّل أرضاً خصبة للارهابيين. ورغم حصول تونس على مساعدة من الولايات المتحدة في إدارة السجون، إلّا أن مشاكل التطرف والأمن متداخلة بشكل وثيق مع القضايا السياسية والاقتصادية الأكبر، مما يجعل حلها صعباً بشكل خاص” وفق ما جاء في هذا التقرير المفصل عن ”المقاتلين الأجانب من التونسيين’