تعد بلديـــة المرســـى من البلديات العريقة في الجمهورية التونسية اذ تم إحداثها سنة 1912 وهي تضم أربع دوائر بلدية ، حي الرياض , سيدي داود , قمرت ودائرة المرسى المدينة

بلدية رغم عراقتها وتطورها الا أنها لازالت في طريق وعرة نحو تكريس مبدأ الحكم المحلي وتطبيق مبادئ اللامركزية والتشاركية لصنع القرار على أرض الواقع

اجتماعات المجلس البلدي حضور مواطني محتشم

حضر الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته بلدية المرسى يوم الخميس 28 أكتوبر للسنة الحالية ثلاث مواطنين فقط وهو عدد ضئيل جدا الا أنها لا تختلف عن المرات السابقة وهذا ما أكدته رئيسة لجنة الديمقراطية التشاركية والحوكمة المفتوحة إيمان الفهري التي ترى أن الحضور المواطني متواضعا نوعا ما ومن واجب المواطن الحضور خلال الجلسات التمهيدية والعادية. , و تصنف الجلسات البلدية المفتوحة للمتساكنين كالتالي : جلسات تمهيدية وهي أربع مخصصة للمواطنين مئة بالمئة ليتم سماعهم من قبل المجلس البلدي موجهة لكل الدوائر و جلسات الدورات العادية السنوية والتي تهدف لتمرير القرارات ويكون فيها حضور المواطن كملاحظ لا يمكنه التدخل. ,كما تم تخصيص جلسات استثنائية الى جانب الجلسات الأخرى قصد تشريك المواطن والمجتمع المدني لتكريس مبادئ التشاركية

و في إشارة لوعي المواطن بأهمية حضوره، ,فقد عبرت محدثتنا أن العديد منهم يحضر فقط لمصلحة فردية أو جماعية وإثر تسوية الوضعية يغيب عن الجلسات وتفسر ذلك بغياب الوعي لدى المواطن بأهمية التشاركية لأخذ القرارات, ورغم ذلك فهناك بعض المواطنين ولو بنسبة ضئيلة جدا لازال لهم حس مواطني وإيمان بالعمل البلدي

من جهة أخرى وفيما يخص المجتمع المدني فهي تصفه بالغير الفاعل خاصة لبلدية مثل المرسى وهي كرئيسة للجنة الديمقراطية التشاركية تعتبر أن لهم دور مهم في ممارسة الرقابة والمساءلة عبر الإجراءات الإدارية

كذلك عبر رئيس بلدية المرسى معز البوراوي أنه رغم تكريس مجلة الجماعات المحلية لوجوبية مشاركة المواطن للمساهمة في أخذ القرار الا أن المواطن ببلدية المرسى غير واعي بأهمية هذه الخطوة وهو ما شكل إحباط تام للمجلس البلدي في العديد من الاجتماعات التي يكون فيها حضور المواطن بنسبة قليلة جدا ولغاية مصلحة شخصية في معظم الأحيان

ويرجح البوراوي أن مسألة الحضور هي ثقافة ديمقراطية تتكون لدى المواطن قبل أن تكون ممارسة إذ أن المواطن التونسي عاش سنوات من الديكتاتورية لذا ليس من السهل عليه التعود بالمشاركة في أخذ القرارات وقد اعتبر أن المواطن اليوم في مادة التشاركية حضوره شبه منعدم وحتى أيضا في النسيج الجمعياتي الذي من واجبه أن يكون متواجدا

أزمة اللا تواصل في عصر التواصل

رغم الجهود المبذولة من قبل البلدية والخطة الإعلامية المدروسة إلا أنها لازالت تعيش أزمة تواصل وحالة من القطيعة مع المواطن لعدم استجابته لحضور المجالس البلدية

ويظهر ذلك بتذمر المواطنين واعتبارهم أن هذه الخطة الإعلامية غير كافية بالنسبة لهم خاصة الموقع الرسمي للبلدية الذي يلقبه بعض المتساكنين بالموقع الشبح ويعود ذلك أيضا لاستقالة رئيسة لجنة الإعلام منذ فترة طويلة مما شكل شغور في منصبها إلا أنه جاري العمل في الوقت الحالي لسد هذا الشغور

وفي هذا السياق اعتبرت إيمان الفهري رئيسة لجنة الديمقراطية التشاركية أن البلدية تعيش أزمة تواصل في الظرف الراهن ويرجع ذلك لعدم وجود الميزانية كافية لتغطية الجانب المخصص للإعلام الذي يمكن من خلاله انتداب صحفيين أو مصممي جرافيك لتسهيل العمل التواصلي مع المواطن وهذه الأزمة تخلق مشكلا للمواطن وكذلك للجنة التشاركية بما أن عملها يقوم على التواصل

 

تطبيقة جديدة تعمل على حل أزمة التواصل

تقول إيمان الفهري رئيسة لجنة الديمقراطية التشاركية والحوكمة المفتوحة بأن اللجنة انطلقت في العمل على  مبادرة جديدة لحل مشكل التواصل بين المواطن البلدية وهو مشروع ممول من المنظمة الألمانية

 »Friedrich Naumann »

للعمل على تطوير أساليب الاتصال في الشأن البلدي وكانت ثمرة هذا المشروع تطبيقة لتسهيل عملية التواصل مع  المواطن ومن المنتظر أن تشكل هذه التطبيقة خطوة أولى نحو حل الأزمة

شعلة الأمل من مشروع في خطاه الأولى

 

رغم غياب الوعي المواطني إلا أن بلدية المرسى مازالت تعمل على تحفيز مواطنيها للمشاركة في أخذ القرارات وذلك عبر تجديد الأساليب الاتصالية كاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا بتجنيد المجتمع المدني للحرص على إرساء ثقافة الديمقراطية التشاركية .