محكمة المحاسبات: الرق الأزرق ومخطوطات القيروان في خطر

اثبت تقرير محكمة المحاسبات الصادر يوم 8 فيفري 2021  أنه أثناء زيارة فضاء العرض غير الدائم بالقيروان وجود عدد من المخطوطات المعروضة به منذ سنة 2009 وهو ما لا يتطابق ومعايير اليونسكو التي تحدّد فترة عرض المخطوط بفترة لا تتجاوز 6 أشهر يجب على اثرها إجراء أعمال الصيانة الضرورية لتلافي تدهور حالة المخطوط.

كما تفتقر واجهة عرض المخطوطات لأبسط مقومات السلامة حيث أنها مركزة في مكان معرض لأشعة الشمس فضلا عن خلو فضاء العرض من أجهزة الرطوبة والتكييف،ولئن عاينت محكمة المحاسبات خلو الواجهة من مخطوطات للعرض باعتبار أنّه قد تم سحبها فقد وقفت على سوء ظروف حفظها حيث تبيّن أنه يتم استعمال خزانة بقفل بمكتب لا تتوفر فيه شروط حفظ المخطوطات من حيث تأمين درجات الحرارة والرطوبة الملائمة ووسائل الحماية من الحشرات والقوارض.

كما لوحظ وجود نقص في متابعة حفظ المخطوطات وحمايتها من التّلف والضياع حيث أتضح على سبيل المثال وجود مخطوطات كانت معروضة سابقا بمتحف رباط المنستير تم نقلها ولم يتم الوقوف على أي معطى مثبت بخصوص عددها والمكان الذي نقلت إليه ومالها واتضح للمخبر الوطني لصيانة وترميم الرقوق والمخطوطات برقادة بمناسبة قيامه بعملية الجرد الكامل للمخطوطات غياب معطيات بخصوص المخطوطات المذكورة سابقا وتولى إشعار المصالح المركزية للمعهد في مناسبات عديدة منذ سنة 2018 وطالبها بتمكينه من المخطوطات ليتمكن من إنجاز عمليات الجرد والصيانة والترميم لا سيما وأنها قد ظلت لسنوات طويلة معروضة أو مخزنة بما يخالف المعايير المتعارف عليها في هذا المجال من حيث مدة العرض وظروف الحفظ.ولم يتم تسجيل آية مستجدات في هذا الخصوص إلى حدود شهر جويلية 2020.

وأثناء تنفيذ عمليات المتابعة في الغرض وبناء على طلب توضيح مال هذه المخطوطات تم موافاة محكمة المحاسبات بوثيقة ممضاة من المشرف على مخازن قصر السعيد بتاريخ 13 جويلية 2020 مفادها أن هذه المخطوطات تتمثل في 25 مخطوطا وهي مخزنة بالمخازن الوطنية للتراث منذ 30 سبتمبر 2009 وذلك دون إرفاقها بالوثائق التي تثبت الاستلام والتسجيل بدفاتر المخازن المذكورة.

ويدعى المعهد إلى متابعة هذه المسألة ومزيد التحري في إثبات وجودها ومعاينة ظروف حفظها واتخاذ الإجراءات المناسبة وتحمل المسؤوليات في حال ثبوت ضياعها لانطواء ذلك على أفعال قد تقع تحت طائلة القانون الجزائي وفق تقرير محكمة المحاسبات.

ويذكر أن مجموعة الرقوق القيروانية تعتبر من أشهر وأكبر المجموعات المتبقية وتتكون من ثلاثة اقسام متكاملة، وهي قسم الوثائق والرسوم، وقسم الكتب والأصول الفقهية المالكية التي يرجع تاريخ اقدمها الى سنة 231 هـ، قسم المصاحف ومنها المعروضة اليوم في بعض المتاحف وهي صفحات من مصاحف تشتمل على كامل النص القرآني مجلدة تجليدا معاصرا لكتابتها. ويتراوح عمر المجموعة بين القرنين 3هـ/9م و6هـ/12م.

*خليفة القاسمي   

إقرأ الخبر من المصدر