مازالت قضية حاويات الفضلات الايطالية المحجوزة في ميناء سوسة تتفاعل مع تداعيات وتطورات جديدة، وكان منطلق القضية تحقيق أجراه فريق برنامج «الحقائق الأربع» على قناة الحوار التونسي تحت عنوان ‘فضيحة الزبلة’ صفقة 18 مليار لإدخال 121 ألف طن من فضلات إيطاليا إلى تونس….
مخالفات ديوانية
الديوانة التونسية من جهتها قدّمت وجهة نظرها في القضية مؤكدة أن حاويات القمامة المنزلية التي تم جلبها من إيطاليا في إطار عقد بين شركة تونسية و أخرى إيطالية مخالفة للإتفاقيات الدولية.
وأوضحت الإدارة العامة للديوانة أنها تطالب الشركة التي قامت بجلب هذه الحاويات بإعادة تصدير البضائع نظرا لأن المورد إرتكب مخالفة ديوانية حيث أنه صرح بكون الحاويات القادمة من إيطاليا تحتوي فضلات بلاستيكية معدة للرسكلة، في حين تبين أنها مجرد أوساخ منزلية( بقايا أكل، وحفاضات وغيرها..) لا يمكن تثمينها من خلال إعادة تدويرها.
وأشارت مصادر من الإدارة العامة للديوانة التونسية لموزاييك اليوم أن الشركة المخالفة وهي مصدرة كليا و منتصبة منذ سنة 2009، تقدمت بمطلب لدى مصالح الديوانة بسوسة في شهر أفريل 2020 قصد إعادة إستئناف نشاطها بعد أن كانت أغلقت أبوابها لسنوات وقامت بالتفريط بالبيع في آلات و تجهيزات الرسكلة في السوق المحلية رغم أنها خاضعة للقيس الديواني، فصدر في شأنها عقوبة بسبب المخالفة الديوانية.
وأردف أنه بعد إتمام عملية معاينة المحل، تم منح صاحب الشركة الترخيص وذلك بعد رفع بعض التحفظات، ليتقدم المعني بالأمر إثر ذلك بمطلب لدى مصالح الديوانة بسوسة من أجل إخراج 70 حاوية قدمت من إيطاليا، وكشف مصدرنا أن الوكالة الوطنية لرسكلة النفايات منحت ترخيصا برفع اليد عن الحاويات بعد قيامها بعملية معاينة للبضاعة، وبناء على الترخيص أذنت الديوانة بإخراج الحاويات من الميناء.
وتابع المصدر ذاته، أنه عند إجراء عملية معاينة من طرف مصالح الديوانة بسوسة لإحدى الحاويات إتضح أنها محملة بفضلات منزلية فتم عندئذ إصدار قرار يقضي بإيقاف الرفع والمطالبة بإعادة تصدير البضائع، مع تكليف لجنة فنية في التقنيات الديوانية للقيام بعملية تفقد لجميع الحاويات.
وأضاف أن ميناء سوسة إستقبل دفعات أخرى من نفس النوعية خلال شهر جوان الماضي.
وأفادت ذات المصادر من الديوانة التونسية إلى أن الشركة ربما كانت تنوي إتلاف الفضلات في تونس أو تصديرها نحو دول إفريقية أخرى بغاية اعدامها سيما وأن العقد المبرم بين الشركة التونسية والشركة الإيطالية لا يتضمن بتانا بندا ينص على رسكلة الفضلات و إنما على إتلافها .
وزارة البيئة تفتح تحقيقا
من جهته طالب وزير الشؤون المحليّة والبيئة مصطفى العروي بفتح تحقيق إداري حول ملف توريد نفايات من إيطاليا من قبل شركة غير مرخّص لها، ممّا استوجب تدخُّل الوحدات الديوانية لمنعها من إدخال هذه النّفايات إلى التّراب التونسي.
وزارة الشؤون المحلية والبيئة أكّدت في بلاغ لها اليوم الثلاثاء أنها لم تقدّم قطعا أي ترخيص لهذه الشركة أو غيرها لتوريد نفايات من الخارج.
وقالت الوزارة إنّ “الشركة تعمّدت القيام بعديد المغالطات في مختلف إجراءاتها وخاصة فيما يتعلق بإجراءات التوريد المحددة بالتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية وكذلك بخصوص تصنيف النفايات ضمن ملف التصريح الديواني بالإضافة إلى مخالفة ما جاء بدراسة المؤثرات على المحيط والتي تحدد التزامات الشركة لتعاطي نشاطها”.
وأضافت الوزارة: “تفطنت مصالح الديوانة إلى هذه المغالطات وتم خلال جلسة العمل المنعقدة بتاريخ 8 جويلية 2020 وبحضور كافة الوزارات المعنية (من بينها الوزارة المكلفة بالبيئة) إقرار عدم قبول الحاويات مستقبلا وإلزامية إرجاع كامل الكميات الموردة سابقا إلى المصدر.
الوزارة أشارت إلى أن الشركة قامت بدراسة المؤثرات على المحيط بتاريخ يوم 18 ماي 2020 لإنجاز وحدة لرسكلة نفايات بلاستيكية صناعية بالمنطقة الصناعية بسيدي عبد الحميد من ولاية سوسة، كسائر المؤسسات العاملة في القطاع، و تحصلت على عدم اعتراض الوكالة الوطنية لحماية المحيط على الدراسة وذلك لاستيفائها جميع الشروط.