إنتقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال تواجده في مستشفى الحروق والإصابات البليغة في بن عروس عدم تساوي حظوظ مختلف جهات الجمهورية في ما يتعلّق بمنظومة الصحة العمومية، مشيرا في هذا السياق إلى أنّه من غير المقبول أن يتمّ نقل مصابين لمئات الكيلومترات لعلاجهم في مستشفيات العاصمة نتيجة غياب الوسائل والآلات الضرورية لعلاجهم في المستشفيات الداخلية.

وقال سعيّد ” لا بد أن يتوفّر المرفق العمومي للصحة في مختلف الجهات على قدر المساواة لا أن ينقل جرحى في حالات خطرة لمئات الكيلومترات”، وذلك بسبب غياب التجهيزات الضرورية في المستشفى الجهوي بباجة الذي استقبل جرحى حادث عين السنوسي بعمدون من ولاية باجة والذي أدى إلى مقتل 25 شخصا.

ارهاب الطرقات 
وأضاف سعيّد أنّه من الضروري تدارك الأوضاع والنظر في الأسباب الحقيقية لهذا الحادث والعديد من الحوادث في تونس التي تصنّف ضمن الدول الأولى من حيث عدد الحوادث القاتلة واصفا ذلك ”بإرهاب الطرقات”.

وقال إنّه من الضروري  إعتماد مقاربة شاملة في معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الصحي فقط بل تشمل البنية التحتية والثقافة المرورية وغيرها من المسائل.

وتابع: ”تحصل الحوادث في جميع الدول لكن من المحزن الرعاية التي يجدها المرضى في المستشفيات إذ لا يمكن ان نصفها بالرعاية رغم وجود الإرادة”

وأكّد أنّ جملة من الأسباب المجتمعة تؤدي إلى مثل هذه الكوارث بما فيها حالة أسطول السيارات والبنية التحتية وغيرها.

ووصف سعيّد ما حلّ بتونس اليوم بالمصيبة بالنظر إلى عدد الوفايات ووجود آخرين في حالة حرجة ، وقال ”إنّه يوم حزين في تاريخ تونس… الضحايا كلهم من الشباب المقبلين على الحياة”.

وإنتقد رئيس الجمهورية بشدّ التشريعات البالية والبيروقراطية التي تعيق وصول التجهيزات الطبية للمستشفيات بالسرعة المطلوبة، ملاحظا في هذا السياق أنّ المستشفى الجهوي بباجة لا يتوفّر على آلة سكانار نتيجة لهذه التشريعات التي وصفها المتخلفة، حيث أنّ صفقة إقتناء هذه الآلة الضرورية ما تزال تراوح مكانها منذ 6 أو 7 أشهر.

الفساد يستشري أكثر من المخدرات
وقال سعيّد: ”المخدرات تدخل والآلات الصحية يجب أن تمر عبر عراقيل عدة بتعلة مقاومة الفساد، والفساد يستشري أكثر من المخدرات في تونس”، وشدّد في هذا الصدد على ضرورة أن يتحمّل المشرّع مسؤوليته في هذا الخصوص.

وأكّد في السياق نفسه أنّ عددا من سيارات الإسعاف تبرّع بها مواطنون ظلّت محتجزة لمدة 3 أو 4 سنوات نتيجة للبيروقراطية ولم يتمّ الإفراج عنها إلاّ بتدخّل من السلط العليا.

وتابع ”لو كانت بضاعة أخرى ستهرّب في الأسواق لتمّ تهريبها.. فليتحمل كل واحد مسؤوليته أمام الشعب حتى لا يسقط ضحايا آخرون نتيجة الإهمال.”