بعيداً عن الأرقام المعلنة والمفزعة لقضايا الطلاق في تونس ، تعيش عديد التونسيات طلاقا غير معلن حيث تخفي عديد البيوت التونسية قصص مؤلمة لزوجات يعشن مع أزواجهن في بيت واحد و لكنهن مطلقات في السر فلا شيء يجمع بين الزوجين إلا زواج رديء على الورق

ظاهرة الطلاق الصامت أو غير المعلن بصدد الإنتشار في مجتمعنا وقد تظل من المواضيع المسكوت عنها ربما يراها البعض خياراً من بين عديد الخيارات المتاحة، أو حلا لتفادي المحاكم وقضايا الطلاق والنفقة و ما قد ينجم عن ذلك من البحث عن مسكن أو تشتت للأبناء ولكن اثارها قد تكون مدمرة لكلا الطرفين . ورغم أن ما قد يربط الزوجين في مثل هذه الحالات هم الأبناء وبعض الذكريات السيئة إلا أنه لكل من الزوجين حياته وغرفته ومطبخه وقاعة جلوسه المستقلة ،سقف واحد وزواج على الورق بطعم الطلاق على أرض الواقع . تؤكد ” لمياء ” وهي موظفة في بنك أن طلاقها من زوجها الأول و انجابها لطفلة هو ما جعلها تعدل عن فكرة الطلاق من زوجها الثاني رغم أنها في قرارة نفسها تعلم يقينا أنها أخطأت عندما تزوجت به و لكنها لم تتمكن من الطلاق لعديد الإعتبارات لعل ابرزها نظرة المجتمع للمرأة المطلقة ولكنهم يعيشان في حالة من الإغتراب فكل منهما له حياته الخاصة ومطبخه الخاص و لا يجمعهما الا ذكريات مؤلمة ووعود بالية . وتؤكد أمينة بن حسين ، ربة بيت و أم ل 5 أطفال أن حياتها كانت عادية ولكن اكتشفت صدفة أن زوجها يخونها ورغم تتالي الأدلة إلا أنها لم تطلب الطلاق و فسرت ذلك إلى خوفها من نظرة الناس للمرأة المطلقة وخوفها على ابنائها من الضياع بين زحام الطلاق و المحاكم ولكنها تعتبر أن ما تعيشه من حالة نفسية متردية أصعب من الطلاق في حد ذاته فقد أصبحت ترى نفسها في زنزانة لا تسطيع الخروج منها . فدوى السليتي فتاة في مقتبل العمر خيرت العيش في بيت زوجها تارة و تارة أخرى الذهاب إلى بيت أهلها وهناك تقضي معظم يومها فهي لا تريد العودة إلى بيت زوجها فهي لم تعد تشعر بسعادة معه و كلما ذهبت إلى بيت زوجها ينتابها إحساس غريب هو مزيج من الغضب والنقمة على سنوات ذهبت مهب الريح مع انسان أخطأت في إختياره و الأدهى أنها لا تسطيع أن تطلب منه الطلاق لأن عائلتها تتعبر الطلاق تشويه لسمعة العائلة لذلك تقول فدوى ” أنها تفضل البقاء على هذا الوضع بدل الطلاق فلا هي متزوجة كبقية الناس ولا مطلقة مثل بعض النساء ” 

ترى جميلة الدمني وهي سيدة في عقدها الخامس أنه بعد زواج ابنائها وانجابهم لأبناء فإنها لم تغفر لزوجها ما فعله بها من تجريح وتعنيف لفظي وسوء معاملة مبينة أنها انفصلت عنه روحيا ولكن ليس عالورق فأمام الأبناء هما لا يزالان متزوجان و لكن لكل منهما عالمه وحياته الخاصة و لكنها خيرت البقاء طيلة تلك السنوات من أجل الحفاظ على ابنائها و حسن تربيتهم وهو ما نجحت فيه على حد تعبيرها . للطلاق عديد المخلفات الوخيمة على المجتمع من تشتتت للأسر و خاصة الأطفال ولذلك فعديد الأزواج يرفضون فكرة الطلاق ويكتفون بالطلاق الروحي والعيش تحت سقف واحد بإعتباره أحد الحلول لكن لا حياة مشتركة بينهما فهم متزوجون وليسوا بمتزوجٍين